تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الأعم الأغلب يتلونه بدون تدبر ولا تذكر ويخالفون أحكامه وأوامره ونواهيه ومواعظه وعبره قولا وفعلا . وليس هذا من تلاوة القرآن حق تلاوته في شيء ، واللَّه أنزله ليتدبر الناس آياته وليخرجهم من الظلمات إلى النور قولا وفعلا وسلوكا وإيمانا ، ولقد روى مسلم وأبو داود عن أبي ذرّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ بعدي من أمتي أو سيكون من بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه . هم شرّ الخلق والخليقة » ( 1 ) . ورواية أبي داود هي : « سيكون من أمّتي اختلاف وفرقة ، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يدعون إلى كتاب وليسوا منه في شيء » ( 2 ) .
وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ‹ 124 › وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ‹ 125 › وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّه إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ‹ 126 › وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‹ 127 › رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأَرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ‹ 128 › رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‹ 129 › . « 1 » ابتلى : امتحن . « 2 » مثابة : مرجعا ومحجا .
هامش
( 1 ) التاج ج 5 ص 285 و 286 وقد يصح الاستدراك أن هذا الوصف هو بنوع خاص للمتعمدين واللَّه أعلم . ( 2 ) التاج ج 5 ص 285 و 286 وقد يصح الاستدراك أن هذا الوصف هو بنوع خاص للمتعمدين واللَّه أعلم .
التفسير الحديث — صفحة 236 | محمد عزة دروزة