إلى ذلك الجذر العربي . غير أن الأكثر على أنها تعريب يهوذا اسم أكبر أبناء يعقوب . وأبو السبط الذي منه داود وسليمان وعيسى عليهم السلام . ولقد سميت المملكة التي قامت في بيت المقدس بعد سليمان باسم مملكة يهوذا لأن سبط يهوذا كان يقيم في منطقة بيت المقدس وكان أكبر وأشهر أسباط بني إسرائيل .
ونحن نرجّح ما عليه الأكثر وعدم صرفه في الحديث قد يكون داعما لهذا الترجيح .
ونرجّح أن تسمية ( اليهود ) و ( يهود ) و ( هود ) للذين كانوا يدينون بالدين الموسوي سابقة للبعثة . وأصبحت بذلك جزءا من اللغة العربية . لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين . وقد غدت كذلك بعد البعثة وصار منها اشتقاق فصار يقال تهوّد لمن صار يهوديا ، ومن ذلك الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال :
« ما من مولود إلَّا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » ( 1 ) .
وثانيا : إن كلمة ( النصارى ) وردت في السور المدنية كثيرا وبصيغ متعددة مثل ( نصارى ) و ( نصرانيا ) ، فأكثر الأقوال على أن كلمة نصارى هي جمع نصران مثل نشاوى جمع نشوان وسكارى جمع سكران . وروى الطبري بيتين من الشعر الجاهلي ورد فيهما المفرد مذكرا ومؤنثا :
1 - تراه إذا زار العشي محنفا
ويضحى لديه وهو نصران ثامن
2 - فكلتاهما خرت وأسجد رأسها
كما سجدت نصرانة لم تحنف
والبيت الثاني صريح الدلالة على أن الكلمة تسمية لامرأة نصرانية .
وهناك بيت جاهلي ثالث يرويه الطبري فيه كلمة أنصار جمعا للنصارى وهو :
لما رأيت نبطا أنصارا
شمرت عن ركبتي الإزارا
كنت لهم من النصارى جارا
ويقول الطبري إن هذه الأبيات تدلّ على أنهم سمّوا نصارى لنصرة بعضهم بعضا وتناصرهم بينهم . وهذا يعني أن الكلمة عربية صريحة من جذر نصر . وقد
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 180 .