ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ‹ 11 › يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ‹ 12 › يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ‹ 13 › .
« 1 » على حرف : على طرف ، والمقصد إنه شاكّ وإنه على غير اطمئنان وصدق بإيمانه .
« 2 » العشير : الصاحب والمعاشر .
وفي هذه الآيات : إشارة تنديدية إلى فريق آخر من الناس يعبد اللَّه على غير اطمئنان وإيمان صادق ويكون مذبذبا . فإذا أصابه خير اطمأنّ وابتهج به ، وإذا أصابه شرّ انقلب عن موقفه وجحد ما كان عليه وأخذ يدعو غير اللَّه الذي لا ينفعه ولا يضرّه ، بل والذي ضرره هو الأوكد . وفي هذا من الخسران الدنيوي والأخروي والضلال البعيد ما فيه . ولبئس المولى مولاه ولبئس العشير عشيرة .
وقد روى المفسرون ( 1 ) أن الآيات نزلت في أعراب كانوا يفدون على النبي في المدينة فيسلمون ، فإن أصابهم خير ورخاء بعد إسلامهم أو كان عامهم عام غيث وخصب وولادة حسنة أقاموا على الإسلام ، وقالوا هذا دين صالح وإن أصابهم مصيبة أو جذب جحدوا وقالوا ليس في هذا الدين خير وارتدوا إلى شركهم . وهناك رواية أخرى ( 2 ) تفيد أنها نزلت في يهودي أسلم ثم تشاءم وطلب من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يقيله من بيعته على الإسلام . وهناك حديث رواه البخاري عن ابن عباس جاء فيه : « كان الرجل يقدم المدينة ، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال : هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن .
( 2 ) انظر تفسير الزمخشري .
( 3 ) التاج ج 4 ص 160 .