سورة الأحقاف
في السورة حكاية لمواقف وأقوال الكفار وصور من الجدل والمناظرة بينهم وبين النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وردود تنديدية وحجج مفحمة في سياقها ، وإنذار للكافرين وتطمين للمؤمنين بمصائر كل منهم يوم القيامة . واستشهاد على صحة الدعوة المحمدية وصدق القرآن بالتوراة وموسى وإسلام بعض بني إسرائيل . وتنويه بالأبناء الصالحين وتنديد بالعاقّين ، وتذكير بما كان من أمر عاد ورسولهم وهلاكهم . وحكاية لاستماع جماعة من الجن للقرآن وتأثرهم به وتدليل على قدرة اللَّه على بعث الموتى .
وقد روى المصحف الذي اعتمدناه أن الآيات [ 10 و 15 و 35 ] مدنيات ، وانسجامها في السياق والموضوع وما يبدو عليها من طابع العهد المكي بقوة يسوّغ التوقف في الرواية .
وفصول السورة مترابطة مما فيه الدليل على نزولها دفعة واحدة أو متتابعة .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ‹ 1 › تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ‹ 2 › ما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى والَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ‹ 3 › .
ابتدأت السورة بحرفي الحاء والميم للاسترعاء والتنبيه على ما قلناه في أمثالهما . وأعقبهما تقرير توكيدي بأن القرآن تنزيل من اللَّه المتصف بالعزة والحكمة جريا على النظم الذي كان في السور السابقة .