تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وهي ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّه قُضِيَ بِالْحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ‹ 78 › . وتعددت كذلك التأويلات التي يرويها المفسرون أو يوردونها باجتهادهم لمدى جملة * ( يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ) * من ذلك إنها بسبيل تقرير كون كل الأحكام والأقدار والأقوال والأفعال الربانية قابلة للمحو والإثبات . واستثنى بعضهم الموت والحياة والسعادة والشقاء ، ويعنون بالسعادة والشقاء تقدير اللَّه الأزلي لسعادة المهتدين الناجين وشقاء الأشقياء الضالين الهالكين في الآخرة بمعنى أن من قدر عليه الشقاء ظلّ شقيا لا يتبدّل أمره وكذلك من قدّر له السعادة . وأنكر بعضهم استثناء السعادة والشقاء وأوردوا للتدليل على ذلك خبرا يفيد أن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنهما كانا يدعوا اللَّه فيقولان : اللهمّ إن كنت كتبتني شقيا فامحه عني وأثبتني سعيدا إنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب . وأوردوا مثل هذا الدعاء أو قريبا منه لبعض التابعين أيضا . ومن ذلك أنها بسبيل تقرير كون اللَّه يمحو ما يشاء مما أنزل من الأحكام ويثبت ما يشاء مما هو مقرّر عنده في أم الكتاب . أو إن الذي يثبته هو المقرر عنده في أم الكتاب . ومنها أنها بسبيل تقرير كون اللَّه يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ويمحوها من كتب أعمالهم ويبقي منها ما يشاء . ومنها أنها بسبيل بيان كون اللَّه يأمر بطرح كل ما ليس فيه ثواب وعقاب من أعمال الناس من كتبهم . ومنها أنها بسبيل تقرير مطلق تصرف اللَّه تعالى بالمحو والإثبات في كل ما يريد بكونه وخلقه وأحكامه وعقابه وثوابه وإرزاقه الناس وأعمالهم وآجالهم وسعادتهم وشقائهم إلخ وأن علم ذلك كله عنده في أم الكتاب . واستدلّ بعضهم بهذه الآية على جواز البداء على اللَّه تعالى أي رجوعه عمّا كان قدّره وقضاه . ورأى بعضهم في هذا التعبير مسّا بذات اللَّه فقال إن للَّه لوحين واحدا فيه كل ما هو كائن حقا وهذا لا يقع فيه تبديل ولا رجوع وهو المعبّر عنه بعبارة أم الكتاب ، وآخر يمحو منه ما شاء أن يمحوه ويثبت ما شاء أن يثبت .