تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ‹ 10 › قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ‹ 11 › . « 1 » ضللنا : هنا بمعنى بليت أجسادنا وتناثرت ذراتها وتاهت في الأرض . في الآيتين : 1 - حكاية لتساؤل الكفار تساؤل الجاحد عما إذا كانوا حقيقة سيخلقون خلقا جديدا بعد أن تبلى أجسادهم وتتناثر ذراتها . 2 - وبيان لحقيقة الدافع لهم على هذا القول وهو كفرهم بلقاء اللَّه وإنه هو الذي خلقهم وخلق الأكوان جميعا . 3 - وأمر للنبي بأن يؤكد لهم ذلك وأن يقول لهم إن هناك ملكا للموت وكّله اللَّه بقبض أرواحهم وأنهم راجعون إليه بعد ذلك . والصلة بين هذه الآيات وسابقاتها قائمة . حيث استؤنف في هذه الآيات حكاية أقوال الكفار أيضا . والفقرة الأخيرة من الآية الأولى تلهم أن إنكارهم للبعث ليس منبعثا من إنكارهم لوجود اللَّه ولكن من اعتقادهم باستحالة البعث بعد بلي الأجساد وهذا هو المتّسق مع ما قررته الآيات الكثيرة التي مرّت أمثلة عديدة منها في صدد اعترافهم بوجود اللَّه وكونه هو الخالق المدبّر المحيي المميت .

تعليق على ملك الموت

ويلحظ أن الآية الثانية تقرر أن ملك الموت هو الذي يتوفّى الناس عند موتهم في حين أن آية الزمر [ 42 ] تذكر أنّ اللَّه هو الذي يتوفّى الأنفس عند موتها . وهناك آيات تذكر أن رسل اللَّه ( بصيغة الجمع ) هم الذين يتوفّون الناس كما جاء في آية الأعراف [ 37 ] وفي آية سورة النحل [ 37 ] أن الملائكة هم الذين يتوفّون الناس . وهذا ما ورد في آية سورة الأنعام [ 93 ] أيضا ولسنا نرى في هذا تناقضا
التفسير الحديث — صفحة 345 | محمد عزة دروزة