تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
« 2 » زبرا : من المفسرين من فسّر الكلمة على أنها جمع زبور بمعنى كتاب وقد وردت هذه في إحدى آيات سورة القمر فصار معنى الجملة تفرقوا مللا عديدة كل ملَّة التزمت كتابا . ومنهم من قرأها بفتح الباء وفسرها بمعنى قطعا . وقد وردت هذه الكلمة في إحدى آيات سورة الكهف في هذا المعنى فصار معنى الجملة تفرقوا قطعا . والتفسيران وجيهان . والجملة على كل حال بمعنى تفرقوا شيعا وأحزابا مع أن ملَّة اللَّه واحدة . « 3 » غمرتهم : جهالتهم أو غفلتهم أو حيرتهم . في الآيات : 1 - إشارة تنديدية إلى ما صار إليه الناس : فقد تفرقوا واختلفوا وتعددت كتبهم وأهواؤهم وفرقهم واعتدّ كل فريق بما هو عليه وظنّه الحقّ . 2 - وأمر للنبي بأن لا يبالي بذلك وأن يدع من لا يريد الارعواء مرتكسا في غفلته وجهالته إلى الحين الذي يعلمه اللَّه . 3 - وسؤال تنديدي عمّا إذا كان هؤلاء يظنون أن ما يتمتعون به من كثرة المال والولد هو اختصاص تكريمي لهم من اللَّه بإغداق نعمه وخيراته . 4 - واستدراك تبكيتي بأنهم مخطئون في هذا الظنّ وأنهم لا يعرفون حقيقة الأمر . ولقد ورد في آيات أخرى أن اللَّه تعالى يملي للكفار بما يمدهم به من مال وبنين ليستدرجهم وليكون لهم فتنة واختبارا وأن كيده متين كما جاء في آية سورة القلم [ 43 - 44 ] وسورة الأعراف [ 182 - 183 ] وسورة طه ‹ 131 › التي مرّ تفسيرها حيث يتبادر أن في هذه الآيات توضيحا لما احتواه الاستدراك التبكيتي في جملة * ( بَلْ لا يَشْعُرُونَ ) * ‹ 56 › في الآية الأخيرة . والآيات معقبة على ما قبلها أيضا . والضمير الغائب راجع إلى المنحرفين عن الأمة أو الطريقة الواحدة التي شرّعها اللَّه للناس بواسطة أنبيائه وإلى الكفار