تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
استوحش فسافر إلى الطائف لدعوة أهلها إلى اللَّه وطلب النصرة منهم فلقي جفاء وتعرض لسفهاء القوم الذين سبّوه ورشقوه بالحجارة حتى أدموه ، فقال : « اللهمّ إني أشكو إليك ضعف قوّتي وقلة حيلتي وهواني على الناس فأنت رؤوف وأنت أرحم الراحمين وأنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدوّ ملَّكته أمري ، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلَّا بك » . ثم غادر الطائف يائسا حزينا حتى إذا بلغ نخلة قام في جوف الليل يصلَّي مرّ به نفر من الجن فسمعوا القرآن فآمنوا وذهبوا إلى قومهم ينذرونهم ويدعونهم فنزلت الآيات بخبر ذلك ( 1 ) . وسألوه الزاد فقال : « كلّ عظم يذكر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكلّ بعرة أو روثة علف لدوابكم . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم الجنّ » ( 2 ) . ومنها حديثان رواهما البخاري جاء في أحدهما : « قيل لعبد اللَّه من آذن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم بالجنّ ليلة استمعوا القرآن ؟ قال : آذنت بهم شجرة » ( 3 ) . وجاء في ثانيهما : « قيل للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : ما بال العظم والرّوث لا يستنجى بهما ؟ قال : هما من طعام الجنّ وإنّه قد أتاني وفد جنّ نصيبين ونعم الجنّ فسألوني الزاد فدعوت اللَّه لهم ألَّا يمرّوا بعظم ولا بروثة إلَّا وجدوا عليه طعاما » ( 4 ) . ومنها حديث عن قتادة رواه الطبري جاء فيه : « إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : إني أمرت أن أقرأ القرآن على الجنّ فأيّكم يتبعني ؟ فأطرقوا ، ثم استتبعهم فأطرقوا ، ثم استتبعهم الثالثة فأطرقوا . فاتبعه عبد اللَّه بن مسعود فدخل رسول اللَّه شعبا يقال له الحجون وخطَّ على عبد اللَّه خطا ليثبته به قال ابن مسعود :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الخازن والبغوي ، وانظر أيضا سيرة ابن هشام ج 2 ص 29 - 31 . ( 2 ) انظر التاج ج 4 ص 208 - 209 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه .