تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أنهم مشركو قريش أو منافقوهم أو أهل مكة . ومنها رواية غريبة رواها الطبري عن ابن عباس أنهم جبلة بن الأيهم الذي ارتدّ عن الإسلام والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم ( 1 ) . والمتبادر أن الأقوال هي من قبيل الاجتهاد والتطبيق في العهد المدني وأن الآية تعني زعماء مشركي قريش . وأنها هي والآيات التي بعدها استمرار للآيات السابقة سياقا وموضوعا . وفيها بيان لما كان من شدة مناوأة هؤلاء الزعماء للدعوة النبوية وتمكنهم من صرف الناس عنها . ومع صلة الآيات بظروف السيرة النبوية فإنها تحتوي تلقينا مستمر المدى في تقرير مسؤولية الزعماء الفاسدين المنحرفين وما يمكن أن يقترفوه من إثم كبير في توجيه أمتهم إلى الفساد والانحراف اقتداء بهم أولا وفي توجيه المسلم إلى وجهة الخير الدائم في عبادة اللَّه وإنفاق المال في شتى وجوه البرّ وفي السرّ والعلن ابتغاء رضاء اللَّه ثانيا مما تكرر كثيرا ومرت منه أمثلة عديدة .
اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهارَ ‹ 32 › وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ‹ 33 › وآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّه لا تُحْصُوها إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ‹ 34 › . « 1 » دائبين : مواصلين لعملهما باستمرار . احتوت الآيات تقريرا فيه تذكير وتنبيه للسامعين بنعم اللَّه تعالى عليهم التي لا
هامش
( 1 ) هذه القصة مذكورة في طبقات ابن سعد ج 2 ص 30 وفتوح البلدان للبلاذري ص 142 - 143 .