« 1 » كان أمة : بمعنى كان إماما يؤتمّ به أو كان صاحب ملَّة . وقد روى البخاري عن عبد اللَّه بن مسعود أن معنى الأمة معلم الخير والقانت المطيع ( 1 ) .
في الآيات :
1 - تقرير بأن إبراهيم كان إماما على طريق الحق خاضعا للَّه ملتزما حدوده غير منحرف عنها وغير مشرك باللَّه أحدا ، وشاكرا لنعم اللَّه ، وبأن اللَّه قد اصطفاه وشمله بعنايته وهداه إلى الطريق القويم وهيّأ له أسباب الخير والطمأنينة والفلاح في الدنيا وجعله في الآخرة في عداد الصالحين المستحقين لحسن الجزاء .
2 - وخطاب للنبي بأن اللَّه قد أوحى إليه باتباع ملَّة إبراهيم وطريقته التي ليس فيها انحراف ولا شرك .
3 - وبيان بأن اللَّه قد جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وبأن اللَّه سوف يقضي بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه .
ولم يرو المفسرون رواية ما في صدد نزول هذه الآيات أيضا ، ويتبادر لنا أنها - وبخاصة الأربع الأولى منها - متصلة بالآيات السابقة . فقد كان العرب يردون ما يسيرون عليه من تقاليد دينية ، ومن جملة ذلك تقاليد التحريم والتحليل إلى ملة إبراهيم فجاءت الآيات معقبة على الآيات السابقة بقصد الردّ والتنديد وبيان جوهر هذه الملة . وكونها هي التي أوحى اللَّه بها إلى النبي وكون ما جاء في القرآن من تحليل وتحريم - وبخاصة في الأطعمة الحيوانية - هو الصحيح من هذه الملة الذي يجب الأخذ به .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 139 .