قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان ، فجعل النبي يمسح على عينيه ويقول : إن عادوا فعد لهم بما قلت .
ورووا في الوقت نفسه أنها نزلت في حقّ جبرا مولى عامر الحضرمي الذي أكرهه سيده على الكفر أو خباب أو صهيب . ورووا كذلك أنها نزلت في أناس من أهل مكة كانوا مسلمين فيها فكتب لهم أصحابهم في المدينة أن هاجروا فأنتم لستم منا حتى تهاجروا فخرجوا فأدركتهم قريش ففتنوهم فكفروا كارهين . ورووا في صدد الآية [ 110 ] أنها نزلت في جماعة كانوا يخفون إسلامهم في مكة فأخرجتهم قريش يوم بدر وحاربوا المسلمين فقتل بعضهم فاستغفر لهم بعض أصحاب رسول اللَّه وقالوا أخرجوا كارهين فأنزل اللَّه : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيراً ‹ 97 › فكتب بعض أصحاب رسول اللَّه لمن بقي فيهم بالأمر فخرجوا مستيئسين فلحقتهم قريش وقاتلتهم فقتل بعضهم ونجا بعضهم فأنزل اللَّه بحقهم الآية [ 110 ] كما رووا أنها نزلت في حقّ جماعة من المسلمين تخلفوا في مكة فكتب لهم أصحابهم بأن اللَّه لا يقبل إسلامهم حتى يهاجروا فخرجوا فلحقتهم قريش وأرجعتهم وفتنتهم عن دينهم ثم تمكن بعضهم من الإفلات والهجرة .
وسموا من هؤلاء عياش بن أبي ربيعة وأبا جندل بن سهيل وسلمة بن هشام . ورووا في الوقت نفسه أنها نزلت في حقّ عبد اللَّه بن أبي سرح وكان يكتب لرسول اللَّه فأزله الشيطان فكفر ولحق بالكفار فأمر النبي بقتله يوم فتح مكة فاستجار له أبو عمرو أو أخوه بالرضاعة عثمان بن عفان فعفى النبي عنه ونزلت في حقّه الآية .
وليس شيء من هذه الروايات واردا في كتب الأحاديث الصحيحة . ومقتضى الروايات التي تذكر ابن أبي سرح أو المسلمين المستخفين أو المتخلفين في مكة أن تكون الآية [ 110 ] مدنية ولم نر ما يؤيد ذلك . وليس من حكمة في وضع آية مدنية في سياق متصل بمواقف كفار مكة . وهذا يقال بالنسبة للرواية التي تذكر صلة الآية [ 106 ] بجماعة من المتخلفين في مكة الذين أرادوا اللحاق بالمدينة فردتهم قريش
التفسير الحديث — صفحة 187
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص١٨٧