تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
معلوما في علم اللَّه وحكمته لظرف أو مدة من الزمن ثم يرفع أو يبدل أو يعدل وبذلك لا يكون أي معنى من معاني البداء واردا . وهناك من ينكر النسخ في القرآن استنادا إلى آية سورة فصلت هذه : لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ‹ 42 › ولا يرى الذين يسوغون النسخ في هذه الآية حجة على عدم سواغه ويقولون إنه ليس في النسخ باطلا وكل أمره هو تبديل أمر موقت بأمر آخر كلاهما حقّ في ظرفيهما . وكلاهما في علم اللَّه تعالى ( 1 ) . ونحن نأخذ برأي القائلين بسواغ النسخ ونرى وجهة نظرهما أقوى وما يسوقونه على المنكرين هو الأصوب . ونعتقد أن الآية التي نحن في صددها وآية سورة البقرة [ 106 ] ثم آية سورة الرعد هذه : يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ‹ 39 › من المؤيدات . وأنه ليس هناك ما يمنع وجاهة النسخ مبدئيا سواء أكان ذلك نسخ الحكم مع بقاء التلاوة أم نسخ الحكم والتلاوة . ولقد كان الوحي القرآني متصلا بأحداث السيرة النبوية وظروفها وكانت هذه الأحداث والظروف تتطور وتتبدل فليس مما ينافي العقل أن يكون الوحي القرآني مماشيا لذلك . ولقد رأينا السيد رشيد رضا يذكر اعتراض الشيخ محمد عبده على احتمال نسيان النبي لبعض الآيات في صدد النسخ وتأويل آية سورة البقرة وبالتالي احتمال النسخ نسيانا من النبي . والآية إنما تنسب الإنساء إلى اللَّه سواء أكان في معنى التأخير والإهمال أم في معنى النسيان فليس والحالة هذه من محل للاعتراض أو القول بأن ذلك مناف للعصمة النبوية . غير أننا نستثني من ذلك : الرأي القائل بنسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، لأننا لا نرى لذلك حكمة مفهومة والمثل الذي يورد على ذلك وهو آية الرجم خطير رغم الحديث الذي رواه أصحاب الصحاح . وسنعود إلى بحث هذا الأمر في مناسبته الموضوعية في سورة النور واللَّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) انظر كتاب الدكتور أبي زيد ص 19 وما بعدها .