تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وفي الآيتين الثانية والثالثة إشارة إلى ما كان من اتصال اللَّه سبحانه بالنبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد وجّه الخطاب في أولاهما له . فبمقتضى حكمة اللَّه وسننه أوحى إليه روحا من أمره وإذنه . ولم يكن يدري قبل ذلك حقيقة كتب اللَّه ووحيه وكيفية الإيمان به دراية يقينية ولقد جعل اللَّه ذلك نورا يهدي به من يشاء من عباده . وكان من شأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بعد أن اهتدى به أن صار يهدي به غيره إلى صراط مستقيم وهو صراط اللَّه الذي له ما في السماوات والأرض والذي ترجع جميع الأمور إليه .

تعليق على آية * ( وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه اللَّه إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ما يَشاءُ ) * وما بعدها

وقد روى المفسر البغوي وتابعه الخازن أن هذه الآيات نزلت بناء على سؤال وقع من بعض يهود المدينة ويقتضي هذا أن تكون الآيات مدنية . ولم نطلع على رواية تفيد ذلك ويلحظ كذلك أن الأسلوب القرآني على الإجابة على السؤال هو حكايته أو حكاية موضوعه أولا وهذا غير موجود هنا . والذي يتبادر لنا أن هذه الآيات التي جاءت خاتمة للسورة متصلة بمطلع السورة الذي احتوى إشارة إلى أن اللَّه سبحانه يوحي إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم كما يوحي إلى الأنبياء من قبله . وأن حكمة التنزيل قد اقتضت ربط أول السورة بخاتمتها . وهذا مما كان في سور أخرى أيضا مرّ منه بعض الأمثلة . فإذا صح ما قلناه ففيه مشهد من مشاهد النظم القرآني كما فيه دلالة على أن السورة نزلت دفعة واحدة أو فصولا مترابطة متتابعة مهما بدا على هذه الآيات أنها جاءت كفصل مستقل عن الآيات السابقة لها مباشرة . وهذا لا ينفي بطبيعة الحال احتمال كون الإيضاح الذي احتوته الآيات قد