النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو فاطمة وعلي وولدهما فمع أن البرّ بالصالحين المتقين من أهل بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومودتهم واحترامهم واجب مسلَّم به بقطع النظر عما إذا كان هناك نصّ قرآني أو حديث نبوي ( 1 ) فإن حمل العبارة على ذلك في معرض أجر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم على مهمته ودعوته لا يتسق قط مع علوّ شأن النبوة ومصدرها الرباني ولا مع الآيات العديدة التي تضمنت أوامر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول للناس إنه لا يسألهم على مهمته أجرا ولا خرجا وليس له أي غاية شخصية دنيوية مما مرّ منه أمثلة عديدة .
ولذلك نرى التأويلات الأخرى التي وردت في صدد الزيادة الاستثنائية التي نشأ عنها ذلك المفهوم هي الأولى والأصوب من حيث إنها قصدت أن تأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بإعلان قومه أنه لا يسألهم على رسالته أجرا ولا يقصد نفعا خاصا وكل ما يطلبه أو يرجوه هو هدايتهم أو مودته أو عدم أذيته أو عدم الصد عن دعوته وأن هذا هو ما توجبه القرابة التي بينه وبينهم ، ولا سيما أن من هذه التأويلات ما صح عند
هامش
( 1 ) ومن الواجب أن نذكر أن هناك أحاديث عديدة في وجوب محبة واحترام أهل بيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعترته منها ما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة . وهذا يجعل ذلك الواجب أمرا دينيا وإيمانيا ملزما . ومن ذلك حديث رواه مسلم والترمذي عن زيد بن أرقم قال : « قام فينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكة والمدينة فحمد اللَّه وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللَّه ، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به فحثّ على كتاب اللَّه ورغَّب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكّركم اللَّه في أهل بيتي أذكّركم اللَّه في أهل بيتي أذكّركم اللَّه في أهل بيتي » . فقال الحصين - راوي الحديث عن زيد - لزيد : « ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال : ومن هم يا زيد ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس » .
التاج ج 3 ص 308 - 309 .
وهناك صيغ عديدة أخرى لهذا الحديث من طرق أخرى ، وهذه الصيغة أوسعها إسهابا وأوثقها سندا ، وروى الترمذي عن ابن عباس قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أحبّوا اللَّه تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبّوني بحبّ اللَّه وأحبّوا أهل بيتي بحبّي » . تفسير الآية لابن كثير .
وهناك أحاديث أخرى منها ما هو في صدد أفراد معينين من آل البيت . وفيها الجيد السند وفيها الضعيف فاكتفينا بما أوردناه الوارد في جميع أهل بيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم عامة والقوي الإسناد .