تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
دينا لم يشرعه اللَّه ولم يأذن به . وإنذار للظالمين المنحرفين عن حدود اللَّه المتمردين على عبادته وحده بالعذاب الأليم على ما بدا منهم من الجرأة والزعم ، وتعليل لتأخر هذا العذاب بالحكمة الربانية التي اقتضت تأجيل الفصل بين الناس إلى يوم القيامة . وفي الآية الثانية صورة لما سوف يكون من أمر الظالمين في ذلك اليوم حيث يستولي عليهم الخوف من نتائج تمردهم وسوء أعمالهم التي هي واقعة عليهم حتما في حين يكون الذين آمنوا باللَّه وحده وقدموا صالح الأعمال منعمين في روضات الجنات يتمتعون بما يشاؤن واحتوت الفقرة الأخيرة تنويها بهذا المصير السعيد الذي هو فضل عظيم للمؤمنين على الظالمين . والآيتان استمرار للسياق والموضوع كما هو المتبادر ، ولقد كان المشركون يزعمون أن ما هم عليه متصل بما شرعه اللَّه وأن اللَّه راض عنهم مما حكته آيات عديدة عنهم مرت أمثلة منها في السور السابقة . والظاهر أنهم كرروا ذلك في ظروف نزول هذه السورة وما ورد فيها من الإشارة إلى ما شرعه اللَّه للناس على لسان أنبيائه فاحتوت الآيات تنديدا وردّا وإنذارا واستطرادا إلى ذكر المؤمنين الصالحين ومصيرهم بالمقابلة ، جريا على الأسلوب القرآني .
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّه عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ‹ 23 › . في الآية تنبيه على أن ما ذكر في الآية السابقة من المصير السعيد هو الذي يبشر اللَّه به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول للمخاطبين إني لا أسألكم أجرا إلَّا المودة في القربى ، وتقرير بأن الذي يفعل الحسنة يزاد له فيها ويضاعف أجره لأن اللَّه غفور شكور يعامل عباده الصالحين بالمغفرة والتقدير . وكلمة * ( ذلِكَ ) * تبدو بمثابة الرابطة بين هذه الآية وما سبقها كما هو المتبادر .
التفسير الحديث — صفحة 456 | محمد عزة دروزة