تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
« 2 » من فوقهن : قيل إن الضمير راجع إلى السماوات ، ومعنى الجملة على ذلك أن كل سماء تتفطر من فوق التي تليها . وقيل إنه راجع إلى الأرض . ومعنى الجملة على ذلك أن السماوات تكاد تتشقق من فوق الأرض وأكثر المفسرين على أن الجملة على سبيل الاستفظاع من اتخاذ المشركين أولياء من دون اللَّه الذي ذكر في الآية السادسة . وقد جاء في سورة مريم آيات من هذا القبيل فيها بيان أوضح : وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ‹ 88 › لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ‹ 89 › تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ‹ 90 › أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ‹ 91 › . 3 - حفيظ عليهم : مراقب لهم ومحيط بهم ومحص لأعمالهم . ابتدأت السورة بخمسة حروف متقطعة ، وقد رسمت في آيتين خلافا لمثيلاتها التي جاءت بأكثر من حرفين مثل ( كهيعص ) و ( المص ) و ( المر ) وقد روى البغوي أن سبب ذلك هو الاختلاف في تلاوة الحروف هنا دون السور الأخرى . وقد روى هذا المفسر أن ( حم ) مبتدأ و ( عسق ) خبر . وروى الطبري أن ابن عباس كان يقرأ هذه الحروف بدون ( ع ) أي ( حم سق ) ويقول إن السين عمر كل فرقة كائنة ، والقاف كل جماعة كائنة . ومما روي في معاني الحروف أنها ترمز إلى صفات اللَّه تعالى وقسمه بها حيث تضمنت قسما ربانيا بحلمه ومجده وعلمه وسنائه وقدرته ( 1 ) . كذلك مما روي من معانيها أنها ترمز إلى كلمات ( حرب ) يعز فيها الذليل ويذل العزيز من قريش و ( ملك ) يتحول من قوم إلى قوم و ( عدو ) لقريش يقصدهم و ( سبي ) يكون فيهم و ( قدرة ) اللَّه النافذة في خلقه ( 2 ) . ونحن نتحفظ إزاء هذه الأقوال التخمينية ونرجح أنها للتنبيه والاسترعاء ، كما رجحنا ذلك بالنسبة للحروف المتقطعة الأخرى . وقد أعقب الحروف توكيد وجّه الخطاب فيه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن اللَّه العزيز الحكيم الذي له ما في السماوات وما في الأرض العلي العظيم هو الذي يوحي إليه
هامش
( 1 ) تفسير البغوي . ( 2 ) المصدر نفسه .
التفسير الحديث — صفحة 436 | محمد عزة دروزة