« 1 » بأسنا : عذابنا وشدتنا وبلاءنا عليهم .
احتوت الآيات تساؤلا استنكاريا عما إذا كان كفار العرب لم يسيروا في الأرض ويشاهدوا آثار عذاب اللَّه في أمثالهم من الأمم السابقة . ثم أخذت تذكر حالة هذه الأمم : فقد كانوا أكثر منهم عددا وأشد قوة وأوسع آثارا وتمكنا في الأرض فلم يغن ذلك عنهم شيئا . ولقد اغتروا بما كانوا عليه من كثرة وغنى ومعارف فلما جاءتهم رسل اللَّه بآياته وبيناته كذبوهم فحاق بهم شرّ موقفهم وحلّ عليهم غضب اللَّه . ولقد اضطربوا حينما رأوا بلاء اللَّه يحلّ فيهم فأظهروا الندم وأعلنوا إيمانهم باللَّه وحده ونبذوا ما كانوا يشركونهم معه من الشركاء ، ولكن هذا لم يكن لينفعهم لأنه جاء بعد فوات الفرصة ، وقد حلّ فيهم الخزي والخسران .
وهذه سنة اللَّه التي قد جرى عليها في عباده .
وواضح أن الآيات متصلة بالسياق وما جاء بسبيله من تعقيب على موقف المشركين الجدلي والحجاجي . وقد استهدفت تذكير المشركين وحملهم على الارعواء والاعتبار بما كان من أمر أمثالهم الذين كانوا أقوى وأغنى منهم .
وأسلوبها قوي نافذ ، وقد جاءت في ذات الوقت خاتمة للسورة وربطت بين أولها وآخرها حيث احتوت أوائل السورة آية مماثلة للآية الأولى منها .
وفي الآية الأخيرة تلقين مستمر المدى ، فالتراجع عن مواقف البغي والانحراف والجريمة ، والإنابة إلى اللَّه إنما يمكن أن ينفع قبل فوات الوقت إلى
التفسير الحديث — صفحة 402
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٠٢