سورة غافر
في هذه السورة حملة شديدة على الكفار وحكاية لمواقفهم الجدلية والساخرة . وإنذار لهم بالخزي في الدنيا والآخرة . ولفت نظر إلى مشاهد قدرة اللَّه تعالى ونواميسه وأفضاله وتطمين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وتنويه بالمؤمنين واختصاصهم باستغفار الملائكة وشفاعتهم دون المشركين . وإشارة تذكيرية إلى ما كان من مواقف الكفار الأولين من رسل اللَّه وعاقبتهم وندمهم وحسرتهم وعدم انتفاعهم بالإيمان بعد فوات الفرصة . وفيها فصل قصصي عن موسى وفرعون ومؤمن آل فرعون بسبيل التذكير والعظة .
وقد سميت السورة باسم ( المؤمن ) أيضا اقتباسا من ذكر مؤمن آل فرعون ، وهي أولى سلسلة السور المعروفة بالحواميم . وقد روي عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : إن الحواميم ديباج القرآن ( 1 ) . وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنه أنه قال : لكلّ شيء لباب ولباب القرآن الحواميم ( 2 ) . ولقد كثر في هذه السور ذكر القرآن على سبيل التنويه والتعظيم وفي معرض لجاج الكفار فيه وفي طرق وحيه ولعل ما روي متصل بذلك .
وفصول هذه السورة مترابطة مما يسوغ القول أنها نزلت دفعة واحدة أو متتابعة ، ولقد روى المصحف الذي اعتمدناه أن الآيتين [ 56 - 57 ] مدنيتان والرواية تتحمل الشك والتوقف .
هامش
( 1 ) انظر تفسير هذه السورة في تفسير الطبرسي والخازن .
( 2 ) المصدر نفسه .