اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذات يوم على المنبر : * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) * ورسول اللَّه يقول هكذا بيده يحرّكها .
يقبل بها ويدبر ، يمجّد الربّ نفسه أنا الجبّار ، أنا المتكبّر ، أنا العزيز ، أنا الكريم فيرجف المنبر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتّى قلنا ليخرّنّ به » .
والحديث لم يرد بهذا النص أو ذاك في كتب الصحاح ولكن ورد شيء منه فيها حيث روى الشيخان حديثا جاء فيه : « يقبض اللَّه الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين الملوك » ( 1 ) . وفي هذه الأحاديث صورة من تعليقات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على هذه الآية للتنويه بعظمة اللَّه بما هو إلهام من عند اللَّه عز وجل .
والنفخ في الصور في الآيات رافقه صعق واستثناء ، ومع أن القرآن استعمل الصعق بمعنى الإغماء كما جاء في آية سورة الأعراف هذه : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ فإن الجمهور على أنها هنا بمعنى الموت الصاعق . وفي جملة : * ( ثُمَّ نُفِخَ فِيه أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ‹ 68 › ) * ما قد يدعم هذا الرأي .
ولقد كرر المفسرون هنا ما قالوه في سياق آيات سورة النمل [ 87 - 90 ] في جملة إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه حيث قالوا إن المستثنين هم الشهداء أو كبار الملائكة .
ثم يقضي اللَّه على هؤلاء بالموت فلا يبقى إلَّا اللَّه عز وجل . ونص الاستثناء صريح بأن هناك فريقا قد يشاء اللَّه تعالى أن يستثنى من الصعق . وهذا ما يجعل ما يقولونه موضوع توقف في نطاق النص القرآني . وليس هناك حديث صحيح في ذلك فنرى الوقوف عندما اقتضته حكمة التنزيل التي قد يلمح أن منها قصد بيان ما يكون عليه وقت البعث والحشر من رهبة وهول .
ولقد اختلفت الأقوال في مدى تعبيري قبضته ويمينه . وقد ألمحنا بهذا الموضوع في تعليق عقدناه في آخر تفسير سورة القصص فنكتفي بهذا التنبيه .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 200 .