وننبه بهذه المناسبة على أن التشريع النبوي المتصل بما ورد في القرآن قد جرى على أساليب منها ما فيه توضيح لغامض أو مبهم ومنها ما فيه تقييد لمطلق . ومنها ما فيه تشديد أو تخفيف لنص عام . ومنها ما فيه تشريعات جزئية تتمة لتشريعات رئيسية في القرآن ، ومنها ما فيه تشريع لأمر مسكوت عنه في القرآن من الأمور الكلية الواردة فيه ( 1 ) . وليس فيه على كل حال على ما عليه الجمهور نسخ أو نقض أو خلاف أو تغيير لتشريع قرآني قطعي وصريح واللَّه تعالى أعلم .
وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وإِنَّا لَصادِقُونَ ‹ 146 › فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ‹ 147 › .
« 1 » الحوايا : ذكر الطبري أن الكلمة في أصلها تعني ما يحتويه البطن وما اجتمع واستدار وأنها تطلق على بنات اللبن والمباعر والمرابض والأمعاء .
« 2 » أو ما اختلط بعظم : قال المفسرون إن ذلك عنى عظم العصعص في
هامش
( 1 ) من الأمثلة على هذه الأساليب : ( 1 ) إن القرآن فرض الصلاة ولم يعين كيفياتها وأوقاتها .
( 2 ) إن القرآن فرض الزكاة ولم يعين مقاديرها وأوقاتها . ( 3 ) إن القرآن ذكر المسائل الرئيسية في الإرث دون الجزئيات . ( 4 ) إن القرآن وضع حدا للزانية والزاني دون ذكر المحصن وغير المحصن . ( 5 ) إن القرآن سكت عن الذين لا يفتدون أنفسهم ولا يمنّ السلطان عليهم من الأسرى بدون فداء . ( 6 ) إن القرآن لم يذكر نصاب السرقة الذي يقطع به اليد . ولا وضع حدا على شارب الخمر . ولا عقوبة على المرتد وعلى اللواط . ( 7 ) إن القرآن لم يبين كيفيات أداء مناسك الحج . وبعض أركان الصيام ونواقض الوضوء وطهارة الثياب إلخ . فكل هذا وأمثاله تمّ بالتشريع النبوي على ما سوف نشرحه في مناسباته .