تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وساوس الشياطين إلَّا الكفار المجرمون الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين يستمرون في اقتراف الآثام واتباع الشهوات أكثر من غيرهم لأنهم لا يخشون عاقبة أفعالهم بعد الموت . ولم يرو المفسرون مناسبة خاصة لنزول الآيتين والسياق السابق دار على مواقف الكفار وتعجيزاتهم . والمتبادر أن تعبير شياطين الإنس قد قصد به زعماء الكفار الذين كانوا يقودون المناوأة . أما ذكر شياطين الجن فجائز أن يكون من باب التنديد بزعماء الكفار بتقرير كون مواقفهم متأثرة بوساوس شياطين الجن . وكانوا يعرفون أن الشياطين يوحون إلى الناس ويتنزلون عليهم ويوسوسون لهم على ما يستفاد من آيات عديدة سبق تفسيرها . وقد قرر القرآن في آيات عديدة سبق تفسيرها أن الشياطين إنما يوحون وينزلون على الآثمين الأفاكين وأنهم ليس لهم سلطان على المؤمنين المخلصين فصار التنديد بالكفار مستحكما .
أَفَغَيْرَ اللَّه أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّه مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ‹ 114 › وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‹ 115 › وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ‹ 116 › إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ‹ 117 › « 1 » مفصلا : هنا بمعنى واضح مبين . « 2 » الممترين : الشاكين . « 3 » يخرصون : يخمنون تخمينا . في الآيات تساؤل استنكاري بلسان النبي صلى اللَّه عليه وسلم عما إذا كان يصح أن يتخذ حكما ومرشدا غير اللَّه تعالى الذي أنزل عليه الكتاب واضحا مبينا ليكون هدى للسامعين المخاطبين . وتقرير رباني بأن الذين أوتوا الكتاب من قبله يعلمون أنه