أعقابهم ضالين بعد أن هداهم اللَّه وأن يصبح شأنهم كشأن الذي استهوته الشياطين في الأرض فاتبعها وتاه ووقف موقف الحائر الذاهل الذي ضل عن الطريق الذي يحسن أن يسلكه لينجو ، وله رفاق مهتدون آمنون يدعونه إليهم فلا يتبعهم .
وأمر آخر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يهتف بأن هدى اللَّه هو الهدى الحق ، وبأنه أمر ومن معه بإسلام النفس للَّه وإقامة الصلاة له واتقائه بصالح العمل ، فهو الذي يحشر الناس إليه وهو ربّ العالمين ، الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، والذي يحيط علمه بكل شيء من حاضر وغائب وسرّ وعلن وماض ومستقبل ، والذي يقول الحق ويقضي به ، ويكون له الملك والحكم والأمر دائما وفي يوم القيامة أيضا والذي يتم كل ما يشاء وقت ما يشاء بما في ذلك بعث الناس بمجرد تعلق مشيئته بتمامه ، وهذا ما عبر عنه بجملة * ( ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ) * .
والمتبادر أن جملة * ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * أسلوب آخر لما عنته آيات سورة ص [ 27 - 29 ] على ما سبق شرحه . ومن هذا الباب آيات الأنبياء [ 16 ، 33 ] والدخان [ 38 و 39 ] والروم [ 8 ] .
تعليق على الآية * ( قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ) * والآيتين التاليتين لها
لقد روى الطبري عن ابن عباس أن في الآيات مثلا ضربه اللَّه تعالى للآلهة وعبادها والدعاة إليها ولنفسه سبحانه وتعالى ولمن يدعو إليه وحده . وهذا ملموح فيها . ولقد روى عن السدي أيضا أن المشركين قالوا للمؤمنين اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد فأنزل اللَّه الآيات . ومقتضى الرواية أن تكون الآيات نزلت في مناسبة خاصة ، ومستقلة عن السياق . في حين أن المتبادر من فحواها وفحوى السياق السابق أن الاتصال قائم بينها وبين هذا السياق ، وأنها جاءت معقبة عليه .
والموضوع الذي تضمنته من المواضيع والصور التي ما فتئت فصول السورة