تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

تعليق على جملة * ( وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) *

ولقد تعددت الأقوال والتأويلات في جملة * ( وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) * منها أن اللَّه ابتلى المرسلين بالمرسل إليهم وبمناصبتهم العداء ونيلهم بأنواع الأذى وطلب منهم الصبر الجميل ، وسيق لتأييد هذا القول حديث ورد في صحيح مسلم جاء فيه : « يقول اللَّه تعالى إنّي مبتليك ومبتل بك » ومنها أن اللَّه جعل الأغنياء فتنة للفقراء ، أو الزعماء فتنة للضعفاء لينظر هل يصبر الناس على حكمته في إغناء أناس وإفقار أناس أو جعل أناس أقوياء وآخرين ضعفاء . ومنها أن الجملة نزلت في أبي جهل وأصحاب له من زعماء قريش إذ قالوا حينما رأوا أن الذين آمنوا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم من الفقراء والأرقّاء ساخرين : كيف نؤمن بمحمد ونجلس معه مع هؤلاء ، أو انظروا إلى هؤلاء الذين اتّبعوا محمدا وهم موالينا وأراذلنا ( 1 ) . وعلى كل حال فالجملة احتوت تقريرا لحكمة من حكم اللَّه وهي جعله بعض الناس وسيلة لامتحان واختبار البعض الآخر ليرى من منهم الصابر على الابتلاء ، الناجح عند الاختبار وينطوي في ذلك تقرير كون اللَّه سبحانه وتعالى يفعل ذلك لاختبار الناس في صبرهم على الابتلاء واستعمال قابلياتهم للتمييز بين الخير والشرّ والهدى والضلال والطيب والخبيث لتقوم الحجة عليهم من أعمالهم واختيارهم .
وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ‹ 21 › يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ‹ 22 › وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ‹ 23 › أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ‹ 24 › ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ‹ 25 › الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ‹ 26 › ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ‹ 27 › يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ‹ 28 › لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ خَذُولًا ‹ 29 ›
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في ابن كثير والخازن والطبرسي والطبري والزمخشري .