تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ومنها الحوار الذي كان يجري بين نوح وقومه بشأن الذين آمنوا من الضعفاء والفقراء . ففيه صورة لما كان يجري بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وزعماء الكفار مما حكته آيات عديدة ، منها آيات الأنعام هذه : ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ‹ 52 › وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ‹ 53 › وآية سورة الكهف هذه : واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواه وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ‹ 28 › حيث كان زعماء قريش ينظرون إلى الفقراء الذين آمنوا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم واتبعوه بنظر الازدراء ويطلبون من النبي صلى اللَّه عليه وسلم طردهم . وفي الحوار تثبيت للمؤمنين من هؤلاء وتنبيه لهم بأن موقف الكفار منهم ليس جديدا بل هو ديدن الكفار السابقين أيضا ، وتنويه بهم وتقرير بأنهم قد استحقوا رحمة اللَّه وبرّه بإيمانهم وعملهم . ومنها ما حكي من قول نوح عليه السلام لقومه بأنه لا يعلم الغيب وليس عنده خزائن اللَّه وليس هو ملكا . وهذا ما أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يقوله للكفار كما مرّ شرحه في سياق سورتي يونس والأعراف ، ومما جاء في آية سورة الأنعام هذه : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ‹ 50 › والعبرة في هذا إعلان وحدة طبيعة الأنبياء وكونهم جميعا ليسوا إلَّا مبلغين عن اللَّه وليسوا إلَّا بشر كسائر البشر .

تعليق على آية * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * من آيات الحلقة

هذا ، ولقد اختلف المفسرون في المقصود بالآية [ 35 ] ( 1 ) حيث قال بعضهم إنها معترضة وإنها تعني مشركي العرب وتأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالرد عليهم إذا قالوا إن ما
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري وابن كثير والطبرسي والزمخشري والبغوي .