تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
« 5 » لا جرم : جرم بمعنى قطع وكسب . ولكن التعبير صار كالمثل بمعنى حقا وبمعنى لا محالة . « 6 » أخبتوا : خشعوا أو أخلصوا أو خضعوا للَّه . في الآيات حملة شديدة على المشركين وزعمائهم بخاصة ، فهي : 1 - تتساءل تساؤلا يتضمن التقرير والتوكيد بأنه ليس من أحد أعظم جرما وأشد ظلما من الذين يفترون على اللَّه الكذب وتؤكد بأنهم سيقفون أمام اللَّه فيشهد عليهم الأشهاد بأنهم هم الذين كذبوا على اللَّه فيهتف باللعنة على الظالمين الذين كانوا كافرين بالآخرة والذين كانوا يمنعون الناس عن سبيل اللَّه ويضعون العراقيل في طريق الدعوة إليه . 2 - تؤكد أنهم لن يكون لهم أولياء ونصراء يحمونهم من نقمة اللَّه وأن عذابهم سيكون مضاعفا لأنهم اشتدوا في تصاممهم عن سماع كلمة الحق وفي تعاميهم عن رؤية الحق حتى لقد كانوا في مثابة العاجزين عن السمع والإبصار ، وأنهم خسروا أنفسهم وغاب عنهم شركاؤهم الذين زعموها كذبا وافتراء . 3 - تقرر أن من الطبيعي أن يكونوا الأخسرين في الآخرة . وأنهم إذا كانوا أهملوا في الدنيا فليس ذلك لأنهم كانوا معجزين اللَّه فيها وإنما لأن حكمته اقتضت ذلك . واستطردت الآيات إلى ذكر الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخلصوا وخشعوا للَّه تعالى ذكرا تنويهيا بالمقابلة لذكر الكفار مما هو مألوف في النظم القرآني ، فقررت أنهم هم أصحاب الجنة الخالدون فيها ومثلت كلا من الفريقين بالبصير والأعمى والسميع والأصم وتساءلت تساؤلا فيه معنى التقرير بأنه لا يمكن أن يستوي الأعمى والبصير ولا السميع والأصمّ ، ودعت الناس بأسلوب الحث إلى التدبر والتذكر لاستبانة الحق من الباطل . والكذب على اللَّه في الآيات يعني عقيدة الشرك . والقرينة على ذلك هي جملة وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ وجملة * ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ويَبْغُونَها عِوَجاً ) * تعني الزعماء الذين تولوا قيادة المناوأة للدعوة النبوية ومنع الناس من الاستجابة إليها . وهذا وذاك هو ما قصدناه في مطلع الشرح من جملة الآيات