تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ‹ 76 › سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ‹ 77 › « 1 » ليستفزونك : ليثيرونك . « 2 » خلافك : بعدك أو من خلفك . في هاتين الآيتين إشارة ربانية إلى أن إزعاج الكفار للنبي صلى اللَّه عليه وسلم قد بلغ حدّا كادوا أن يستفزوه ويثيروه ويجعلوه يخرج من مكة وتوكيد تطميني بأن الأمر لو وصل إلى هذا الحد لكانوا عجّلوا على أنفسهم بالعذاب ولما بقوا معافين منه بعده أمدا طويلا ، لأن ذلك سنة اللَّه التي جرت مع الرسل والأمم من قبل والتي لا تبديل فيها ولا تحويل .

تعليق على الآية * ( وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ) * والآية التي بعدها

روى المفسرون ( 1 ) في صدد نزول هذه الآيات روايات عديدة . منها أن اليهود كرهوا أن يكون النبي في المدينة فقالوا له إن أرض الأنبياء هي بلاد الشام وحرضوه على الرحيل وأن النبي عسكر على ثلاثة أميال من المدينة حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج . ورواية تذكر أن خروج النبي إلى تبوك هو من أثر تحريض اليهود وكان يقصد الشام فأنزل اللَّه الآيتين ومنها أن الآيتين في صدد ما كان من مضايقة زعماء قريش له حتى يستفزوه ويضطروه إلى الخروج من مكة . ومقتضى الروايات الأولى أن تكون الآيتان مدنيتين . وقد ذكر المصحف الذي اعتمدناه أنهما مدنيتان .
هامش
( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن .