تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ الْمَنُونِ ‹ 30 › . وفي نفي شاعرية النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتقرير خطورة مهمته في عبارة * ( وما يَنْبَغِي لَه ) * وكذلك في تقرير كون القرآن ذكرا وإنذارا قصد آخر على ما يتبادر لنا وهو توكيد سموّ المصدر القرآني وعلوّ أهدافه وتجرّده عن المبالغات والأكاذيب والاندفاع في العاطفة والخيال ، شأن الشعراء وما يصدر عنهم ، ولفت نظر السامعين إلى أن ما يتلوه هو ذكر وقرآن رباني فيه الصدق والحقيقة وفيه الهدى والموعظة وفيه الدعوة الخالصة إلى اللَّه وصراط المستقيم وفيه أسمى مبادئ الخير والصلاح وفضائل الأخلاق والنظم وفيه الإنذار والتبشير والحرص على هداية الناس وتحرير نفوسهم وقواهم وعقولهم والتسامي بها إلى مراتب الكمال الخلقي والاجتماعي والإنساني . وكل هذا هو من مهمات النبوّة وأعلامها ومظاهرها وليس فيه شيء يمتّ إلى الشعر والشعراء . ولقد زعم الكفار بالإضافة إلى أنه شاعر أنه يتلقى شعره من شياطين الجنّ على ما كانوا يعتقدونه بالنسبة لنوابغ الشعراء وعباقرتهم فأنزل اللَّه آيات عديدة في سورة الشعراء في هذا الصدد منها : وإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 192 › نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ‹ 193 › عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ‹ 194 › بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ‹ 195 › وإِنَّه لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ‹ 196 › ومنها : وما تَنَزَّلَتْ بِه الشَّياطِينُ ‹ 210 › وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ ‹ 211 › إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ‹ 212 › ومنها : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ‹ 221 › تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ‹ 222 › يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ‹ 223 › والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ‹ 224 › أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ‹ 225 › وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ‹ 226 › إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّه كَثِيراً وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ‹ 227 › حيث انطوى في هذه الآيات تقرير قوي في تزييف الشعر والشعراء ونفي لشاعرية النبي صلى اللَّه عليه وسلم والقرآن ومقارنة رائعة بين الشعر والقرآن وبين الشعراء والنبي صلى اللَّه عليه وسلم . فالشياطين إنما تنزل بالشعر على الشعراء لا على الأنبياء ، ومعظم الشعراء كاذبون أفّاكون أثيمون وفي كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون ولا يتبعهم إلَّا الغاوون الضالون في حين أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم معروف بكل خلق كريم