تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

تعليق على تكرر التنويه بالقرآن في هذه السورة بخاصة وفي القرآن بعامة وما ورد في ذلك من أحاديث

ومن الجدير بالتنبيه أن هذه الآيات ليست الوحيدة في هذه السورة التي احتوت تنويها بالقرآن . حيث تكرر ذلك مرارا على ما سوف يأتي التنبيه إليه . وجاء في ما جاء إعلان رباني بأن الجن والإنس لو تظاهروا سيكونون عاجزين عن الإتيان بمثله . حيث يبدو من ذلك أن القرآن كان موضوع أخذ وردّ شديدين بين النبي والكفار في ظرف نزول السورة . ولقد احتوت هذه السورة فصولا عديدة فيها جماع أسباب الصلاح والسعادة والنجاة للبشر في الدنيا والآخرة حيث يمكن أن يكون تكرار التنويه متصلا بهذا أيضا . على أن من الواجب أن ننبه مع ذلك إلى أن التنويه بما في القرآن من هدى ورحمة وإحكام وحكمة وبينات وذكرى قد تواصل في مختلف السور المكية والمدنية فضلا عن أنه كان موضوع قسم رباني في مطالع السور مما مرّ منه أمثلة ومما فيه معنى التنويه . ويبدو هذا منسجما مع حكمة اللَّه عز وجل التي شاءت أن يكون القرآن معجزة النبوة المحمدية الكبرى . وهناك أحاديث نبوية عديدة منها ما ورد في كتب الصحاح فيها تنويه بالقرآن وما فيه من هدى ورحمة وفضل نكتفي منها بهذا الحديث الشامل الذي رواه الترمذي عن الحارث الأعور قال « مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على عليّ رضي اللَّه عنه فقلت يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث . قال وقد فعلوها قلت نعم ، قال أما إني قد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول ألا إنها ستكون فتنة فقلت ما المخرج يا رسول اللَّه قال كتاب اللَّه ، فيه نبأ ما كان قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل . من تركه من جبّار قصمه ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّه اللَّه ، وهو حبل اللَّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا