تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
سجله القرآن مكررا من اختلاف أهل الكتاب . وعلة ذلك وواقعه . ونبهنا في التعليق على ما في التسجيل القرآني من حكمة ومقاصد فنكتفي بالإشارة إلى ذلك في مناسبة الآية التي نحن في صددها . هذا والآية [ 77 ] تكرار للآية الثالثة من السورة بفرق كلمة رحمة هنا مقابل بشرى هناك ، وتكرارها في المناسبة التي جاءت بها ينطوي على مقارنة تنويهية بين الذين آمنوا برسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وآمنوا بكل ما جاء به القرآن واهتدوا ، ومن جملة ذلك الآخرة ، فكان لهم رحمة ، وبين بني إسرائيل المختلفين فيما بينهم في كثير من نصوص كتبهم الدينية وبين الكفار الذين جحدوا رسالة النبي والقرآن وكذبوا بالآخرة .
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ‹ 79 › إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ‹ 80 › وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ‹ 81 › « 1 » مسلمون : هنا بمعنى منقادون مطيعون للَّه سبحانه . في الآيات تثبيت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وتسلية ، حيث تأمره بجعل اعتماده على اللَّه تعالى ، وتطمئنه بأنه على الحق الواضح ، وتسلية مقررة أنه ليس من شأنه ولا في إمكانه إسماع الموتى والصمّ وهداية العمي ورجعهم عن ضلالتهم ، وأن كل مهمته وما في إمكانه أن يسمع الراغبين في الحق والهدى . فهم الذين يؤمنون بآيات اللَّه وأسلموا أنفسهم إليه واستعدوا لتصديق كل ما يأتيهم من اللَّه تعالى . والمتبادر أن الآيات جاءت معقبة على الفصول التي سبقتها بعد انتهاء سلسلة القصص والتي حكى فيها حجاج الكفار وعنادهم ، فهي من هذه الناحية استمرار للسياق ومتصلة به ، وفيها قرينة على أن الآيات التي قبلها مباشرة متصلة بالسياق ومواقف الكفار الجدلية أيضا .