تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
خلاف على مكيتها . ولذلك نشك في الرواية . ونرجح أن بعض علماء بني إسرائيل اجتمعوا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم في مكة في مجلس من مجالسه وشهدوا على مسمع كثير من الشاهدين بصحة الرسالة النبوية والقرآن ، فذكرت ذلك هذه الآية في معرض الإفحام والإثبات . وفي سورة الأحقاف آية تذكر شيئا مثل ذلك بصراحة وهي قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وكَفَرْتُمْ بِه وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ‹ 10 › ( 1 ) . وفي الآيات * ( نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ‹ 193 › عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ‹ 194 › بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * ‹ 195 › حجة قاطعة مؤكدة للحجج الأخرى على أن القرآن كان مفهوما مألوف اللغة من العرب الذين يسمعونه ، كما أن فيها دليلا على أن الوحي القرآني الذي كان ينزل على قلب النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان ينزل بالألفاظ التي دونت وليس بالمعنى كما ذهب إليه بعض العلماء . وفي هذه الآيات دليل مؤيد لما ذهب إليه جمهور العلماء من عدم إجزاء قراءة القرآن في الصلاة مترجما بلغة أخرى لأن ذلك لا يمكن أن يبقى على صفة ( القرآن ) الواجب قراءته كركن من أركان الصلاة . خلافا لبعض من قال بجواز ذلك . والعبارة هنا قوية الدلالة على صحة الرأي الأول إلى درجة تكاد أن تكون حاسمة فيما نعتقد ( 2 ) . واللَّه أعلم . وهناك قولان في ضمير * ( وإِنَّه لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ) * واحد بأن ضمير ( وإنه ) راجع إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فتكون الجملة معنى أن البشارة به وصفاته مكتوبة في كتب اللَّه السابقة . وثان إنه راجع إلى القرآن فتكون الجملة بمعنى إن ما في القرآن متطابق في الأسس مع ما في الكتب السابقة . والقولان وجيهان . ولكنا نرجح الثاني لأنه المذكور في الآيات السابقة . والآية معطوفة عليها . وقد يكون في آية سورة طه هذه
هامش
( 1 ) نعرف أن هناك رواية تذكر أن هذه الآية مدنية أيضا غير أن هذه الآية تخاطب الكفار في مكة على ما يفيده سياقها السابق واللاحق مما يجعل الشك في الرواية أقوى ولا يكاد أن يتحمل كلاما . ( 2 ) للسيد رشيد رضا في هذا الموضوع فصل طويل في سياق تفسيره سورة الأعراف الجزء التاسع من تفسير المنار فيه توثيق قوي لهذا الرأي وتفنيد قوي لخلافه .