تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الأهداف التي انطوت في هذه الآية . وفي سورة ق آيتان مماثلتان في صيغتهما لصيغتها . ولقد ذهب بعض المفسرين ( 1 ) إلى أن الأوقات التي أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالتسبيح فيها في الآية [ 130 ] هي أوقات الصلوات المفروضة وأن التسبيح يعني إقامة الصلوات ، ومع أن الآية على ما يتبادر لنا هي بسبيل توكيد الاستمرار في ذكر اللَّه وحمده وتسبيحه طيلة أوقات اليقظة فإن ما ذهبوا إليه قد لا يخلو من وجاهة . وقد علقنا على ذلك بما فيه الكفاية في سياق تفسير الآيتين [ 38 ، 39 ] من سورة ق الممائلتين في صيغتهما لهذه الآية . ولقد ذكر المصحف الذي اعتمدناه أن الآية [ 130 ] مدنية . وأسلوبها وانسجامها مع السياق وبروز الطابع المكي عليها في ضمير « يقولون » العائد على الأرجح إلى الكفار موضوع الكلام في الآيات السابقة يسوّغ الشك في الرواية ولا سيما أن الآية التالية لها هي تتمة للموضوع ، والطابع المكي بارز عليها كذلك .
ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقى ‹ 131 › وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ والْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ‹ 132 › احتوت الآية الأولى أمرا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بعدم مدّ عينيه مدّ المستغرب إلى ما يتمتع به بعض فئات من الكفار من متع الحياة الدنيا وزينتها ، وتنبيها إلى أن ذلك إنما هو ابتلاء واختبار رباني ، وأن رزق اللَّه وما أعده اللَّه له من حسن العاقبة هو خير وأبقى . واحتوت الآية الثانية أمرا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم كذلك بالمثابرة على الصلاة وأمر أهله بالمثابرة عليها معه وعدم الاهتمام للدنيا وأمر الرزق ، وتطمينا ربانيّا بأن اللَّه سبحانه قد كفاه مؤونة ذلك وأن العاقبة مضمونة للذين يتقونه .
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري وابن كثير والطبرسي والخازن .