تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
- وليس هناك أي رواية تذكر ذلك - فمناسبتها مع السياق قائمة . ولا يغير وصفها منه في العهد المدني المدى التعقيبي المراد منها . أما إذا كان قصد المبشر هو أنها مزيدة بعد النبي للتدعيم فهو متهافت وزور معا . ففي القرآن المكي والمدني عشرات من الآيات المتساوقة مع ما في الآيات بما في ذلك الآية [ 36 ] سواء أكانت من كلام عيسى عليه السلام أو تقريرا مطلقا التي تنفي عن اللَّه عز وجل الولد وتدعو إلى عبادة اللَّه وحده وتهدي إلى صراطه المستقيم ، وتأمر بعد الإقراء في أمر عيسى وكونه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فكان ، وتحكي كلامه بأنه عبد اللَّه ورسوله ودعوته لبني إسرائيل بعبادة اللَّه وحده وتنديده بالمشركين به ، وتنصله من دعوى ألوهيته هو وأمه إلخ إلخ فلم يكن من ضرورة والحالة هذه لزيادة هذه الآيات بعد النبي للتدعيم . وهذا فضلا عن أن ذلك قد دعم بما سجلته آيات كثيرة مكية من إيمان النصارى بالنبي والقرآن لما سمعوه وعرفوه من الحق ، وكون بعثة النبي هي تحقيق لوعد اللَّه وبشارة عيسى ولما عاينوه من أعلام النبوة .
فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ‹ 37 › أَسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 38 › وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ وهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 39 › إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ ومَنْ عَلَيْها وإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ‹ 40 › « 1 » الأحزاب : بمعنى الفرق والشيع والجماعات . « 2 » أسمع بهم وأبصر : ما أشد سمعهم وبصرهم ، حين يأتون إلى اللَّه يوم القيامة . هذه الآيات كما هو المتبادر جاءت معقبة على الآيات السابقة جريا على الأسلوب القرآني في المناسبات المماثلة . وقد احتوت إشارة إلى ما كان من اختلاف الناس شيعا وأحزابا ومذاهب في شأن عيسى عليه السلام ، وإنذارا للكافرين المنحرفين عن الحق بمشهد اليوم الأخروي العظيم ، وما سوف ينالهم
التفسير الحديث — صفحة 157 | محمد عزة دروزة