تفهم ما هو معروف ومدون تفهما صحيحا وتأويله تأويلا سليما وتنبههم إلى أن ذلك هو الطريق المستقيم إلى الحق والحقيقة .
ومعجزة كلام عيسى عليه السلام في طفولته المبكرة لم ترد في الأناجيل الأربعة المعترف بها . غير أننا نعتقد أنها كانت متداولة مأثورة عند النصارى أو واردة في بعض الأناجيل والقراطيس وغير مجهولة عند العرب أيضا . وليست الأناجيل الأربعة هي كل الأناجيل على ما نبهنا عليه في سياق شرح آية الأعراف [ 157 ] . وقد ذكر بعض الباحثين أنها واردة في بعض الأناجيل ( 1 ) .
والقرآن كان يتلى علنا ويسمعه النصارى ومنهم من آمن فلا يمكن أن يكون ما جاء فيه إلا واقعا حقا عندهم أيضا . وهذا ما يصح أن يقال فيما يمكن أن يكون من خلاف بين ما ذكره القرآن في سياق ولادة عيسى وبين ما هو وارد في الأناجيل المتداولة . ومن ذلك أقوال المسيح لأمه عقب ولادته ، وأقواله لبني إسرائيل حينما حملته أمه وقدمت به عليهم ، وأقوالهم لها إلخ .
ولقد أورد المفسرون بيانات وشروحا في سياق هذه الآيات عن ظروف ولادة عيسى عليه السلام ونشأته وكلامه معزوة إلى علماء السير والأخبار ، منها ما هو مطابق لما ورد في الأناجيل المتداولة ، ومنها ما ليس متطابقا . وليس في إيرادها طائل في صدد القصة وأهدافها ( 2 ) . وفيها قسط غير يسير من التزيّه والتخمين . غير أنها تدل على كثرة ما كان متداولا في بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعصره وبعده حول هذه القصة .
هامش
( 1 ) ذكر ذلك فيليب حتّي في كتابه مختصر تاريخ العرب المترجم إلى العربية ص 95 وذكره أيضا طاهر التنير في كتابه العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ص 141 . ومما ذكره هذا اسم إنجيلين هما إنجيل الطفولة وإنجيل ولادة يسوع . وقال إنهما ذكرا خبر كلام عيسى حين ولادته .
( 2 ) انظر تفسير الآيات وتفسير مثيلتها في سورة آل عمران في تفسير ابن كثير والطبري والطبرسي والخازن والمنار مثلا .