تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والمعنى الأول متسق مع ذكر النخلة والرطب والأكل والشرب في الآية التالية حيث تريد الآيات أن تشير إلى معجزة أكرم اللَّه بها مريم وابنها ، فأحيا النخلة فحملت رطبا ، وأجرى الماء عندها لتأكل وتشرب . « 10 » تساقط : تتساقط . « 11 » رطبا جنيّا : تمرا مجنيا صالحا للأكل . « 12 » نذرت : أوجبت على نفسي . « 13 » صوما : هنا بمعنى صمتا أو إمساكا عن الكلام والصوم في اللغة هو الامتناع والكفّ عن الشيء . « 14 » فريّا : شيئا عجيبا وبدعا ومختلقا . « 15 » يا أخت هارون : كناية عمّا كانت تعرف به مريم من التقوى وتشبيها لها بهارون أخي موسى عليهما السلام الذي كان رئيس كهنة اللَّه . « 16 » يمترون : يشكون أو يجادلون . في هذه الآيات أمر رباني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بذكر قصة مريم وولادة عيسى عليهما السلام . وعبارتها واضحة حينما يستعان عليها بشرح المفردات المتقدم ، ولا تحتاج إلى أداء بياني آخر . وهي معطوفة على سابقاتها حيث يصح أن يقال إنها سلسلة متصلة . وقد احتوت الآيات [ 34 - 36 ] التي جاءت عقب آيات القصة تقريرا تعقيبيا بأن ما جاء في القصة هو الحق والحقيقة في ولادة عيسى عليه السلام ، وشخصيته التي يتمارى الناس فيها ويتجادلون ، وبأن اللَّه تعالى منزه عن اتخاذ الأولاد لأن ذلك غير لائق بعظمته وصفة ربوبيته ، وبأن قدرته كافية لحصول كل ما يريد بمجرد أن تتعلق إرادته به . وقد وجّه الخطاب في الآية الأخيرة منها إلى مخاطبين سامعين أو قريبين هاتفة بهم بأن اللَّه تعالى هو ربّ الجميع وأن عليهم أن يعبدوه وحده لأن ذلك هو الحق الذي يجب أن يتبعوه والصراط المستقيم الذي يجب أن يسيروا عليه .
التفسير الحديث — صفحة 146 | محمد عزة دروزة