عند نصوص القرآن والثابت من الأحاديث النبوية وتجنب كل تمحل وتزيد لا طائل من ورائهما .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّه يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ‹ 3 › وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ‹ 4 › يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ‹ 5 › إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ‹ 6 ›
« 1 » فأنى تؤفكون : فأنى تذهبون أو أين تنصرفون .
« 2 » الغرور : الذي يغر بما يزينه لغيره وبما فيه من زينة تأخذ اللب فيغتر وينخدع . وأكثر المفسرين على أن الكلمة تعني « الشيطان » وورود اسم الشيطان عقبها مما يقوم قرينة أو دليلا . وقد قرأ بعضهم الكلمة بضم الغين وفي هذه الحال يصبح المعنى الاغترار والاعتداد بالنفس . وهذا المعنى مما تتحمله الآية أيضا .
بعد تلك المقدمة جاءت هذه الآيات تذكر الناس بنعم اللَّه عليهم وتحذرهم من الاغترار بالدنيا والاستماع إلى وساوس الشيطان عدوهم الذي هو وحزبه في النار . فالصلة بين هذه الآيات والمقدمة قائمة . وعبارة الآيات واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر أيضا . وهي نافذة الأسلوب كالمقدمة .
وقد جاءت الآيات الثانية معترضة ، وجّه الخطاب فيها للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ثم استؤنف الخطاب للناس . والمتبادر أنها بسبيل تطمين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتسليته فإذا كان قومه كذبوه فقد كذبت رسل من قبله أيضا . والأمور راجعة إلى اللَّه الكفيل بمقابلة الناس على أعمالهم فلا ينبغي أن يحزن ويغتم .
والآية الأخيرة دامغة الحجة . فالشيطان عدوّ للناس بإغرائهم بالكفر وتزيينه الشهوات والآثام لهم . وهو يقود من يستمع له ويصبح من حزبه إلى العذاب ،