وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ‹ 172 › أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ‹ 173 › وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‹ 174 › .
« 1 » أن تقولوا : لئلا تقولوا .
« 2 » ذريّة : تكررت كثيرا في القرآن بمعنى أبناء الآباء وهي من ذرأ بمعنى خلق ونمّى . ومكانها هنا وفي غير مكان يفيد أنها تعني الجيل الذي يخلف الجيل السابق والذي هو من أبنائه وأنها تعني الآباء والأولاد من الجيل الحاضر صغارا كانوا أم كبارا .
المتبادر أن هذا الفصل وما بعده قد جاء معقبا على السلسلة القصصية السابقة له كما جاءت الآيات [ 94 - 102 ] معقبة على السلسلة القصصية السابقة لها ، وأنها والحال هذه متصلة بالسياق . وهذا ما جرى عليه أسلوب النظم القرآني من التعقيب على القصص بسبيل تركيز الإنذار والتنديد والحجة .
وقد احتوت الآيات إعذارا ربانيا للناس حتى لا يكون لهم حجة عليه إذا ما أخذ المشركين والمجرمين بذنوبهم ، فقررت بأسلوب التذكير أن اللَّه قد أخذ العهد عليهم بالاعتراف بربوبيته وأشهدهم على أنفسهم بذلك حتى لا يقولوا إننا لم نعرف الحدود والواجبات ، وأن آباءنا كانوا مشركين مبطلين قبلنا فورثنا دينهم وتقاليدهم وباطلهم وسرنا على طريقتهم كما هو معتاد الناس جيلا بعد جيل ، فلا ينبغي أن نعاقب ونهلك على عمل لم نقترفه وإنما ورثناه ولم يكن لنا مندوحة عنه . وقد انتهت الآيات بالدعوة إلى الاعتبار ، فاللَّه يفصّل الآيات لعلّ الناس يرعوون ويرجعون ويسيرون في طريق الحق والهدى .
التفسير الحديث — صفحة 528
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥٢٨