تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فإن كان جوابه إيجابا فإنه يستتبع أن يؤمن بما أخبر اللَّه به من حكمه في هذه القصة وهو أن إبليس امتنع عن تنفيذ أمر اللَّه واستحقّ بذلك لعنته في الدنيا وعذابه في الآخرة كما يستتبع تنزيه اللَّه بأن يأمر بالسجود لغيره سجود عبادة وتنزيه الملائكة عن ذلك . وفي هذه الحالة يكون النقاش في مدى امتناع إبليس عن السجود وتبريره وتخريجه والقول إن ما سجّل عليه من لعنة وكفر وطرد في غير محلَّه إلَّا أن يكون من باب الجدل مع اللَّه وتوجيه اللوم عليه سبحانه على حكمه واعتبار هذا الحكم جائرا وهذا لا يكون من مؤمن فضلا عن ما في رأيه في ذلك من مفارقة وعدم انطباق مع مدى العبارات والأهداف القرآنية ، وإن كان الجواب سلبا فيصبح النقاش من المحاضر في قصة غيبية لم ترد في غير القرآن وليس هو مؤمنا بها أصلا غير ذي موضوع لأنه لا يكون لهذه القصة في ذهنه حقيقة أو أصل إلَّا أن يكون من باب ما يعمد إليه بعض سخفاء المبشرين من المماحكات الكلامية التي لا تثبت على نقد ورد وتفنيد ويكون في ذلك في هذه الحالة تنطع وسوء أدب وذوق بالنسبة للعقائد الإسلامية برغم أنه ليس فيها ما يضير هذه العقائد . وقد رأينا أن نسجل هذا الحديث في هذا المقام لما له من جملة بقصة آدم وإبليس ولما فيه من مواضع العبر لمن يتصدّى للجدال في العبارات القرآنية تعسفا وبدون علم ودراية فيه .
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ‹ 86 › إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ‹ 87 › وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ‹ 88 › . « 1 » المتكلف : الفضولي الذي يحمّل نفسه مهمة لم يحمّلها . وقال الزمخشري معنى الجملة ولست من المتصنعين الذين يتحلون بما ليسوا من أهله ويدعون ما ليس عندهم . وقال ابن كثير لا أبلَّغ إلَّا ما أمرت به بدون زيادة ولا نقص . وقال الطبري لست ممن يتكلَّف تخرصه وافتراءه .
التفسير الحديث — صفحة 358 | محمد عزة دروزة