الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ‹ 269 › والمتبادر أن الكلمة هنا تعني الأقوال والأفعال المتّصفة بتلك الصفات .
ومن هنا يصح أن تسمّى سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم القولية والفعلية حكمة وأن يقال إنها ما عني بها في آية البقرة [ 151 ] وأمثالها . ونكتفي الآن بما تقدم على أن نعود إلى بيانات وشروح أخرى في مناسبات آتية .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ‹ 6 › خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ‹ 7 › مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ‹ 8 › .
« 1 » نكر : لا يعرف مثيل له .
« 2 » الأجداث : القبور .
« 3 » مهطعين : مسرعين .
الآيات متصلة بسابقاتها اتصال تعقيب وتسلية وإنذار . فهي تأمر النبي عليه السلام بعدم الأبوه بتكذيب المكذبين والانصراف عنهم . ثم تصف ما سوف يلقونه في يوم القيامة حيث يدعوهم منادي اللَّه فيخرجون من قبورهم مسرعين كالجراد المنتشر كثرة واضطرابا وأبصارهم خاشعة من الخوف والفزع وشدّة الهول الذي لا مثيل له ، وحيث يتيقنون أن يومهم يوم عسير جدا .
والمتبادر أن وصف الذي سوف يلقاه المكذبون في الآخرة قد استهدف - فيما استهدف - إثارة الرعب في قلوب المعاندين والمكذبين وحملهم على الارعواء .
وتعبير * ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) * لا يعني كما هو المتبادر أن يدع إنذار الناس