جهة أخرى ، وأن في أحدهما زيادة وفي أحدهما نقصا وأن المصحفين ظلا موجودين يقرآن إلى ما بعد عثمان بمدة طويلة . وقد نقل السيوطي كلا من الترتيبين عن كتاب المصاحف لابن أشته ، وفي مصحف أبيّ سورتان صغيرتان زائدتان عن سور المصحف واحدة اسمها سورة الحفد وهذا نصها :
« اللَّهم إياك نعبد . ولك نصلي ونسجد . وإليك نسعى ونحفد نخشى عذابك .
ونرجو رحمتك . إن عذابك بالكفار ملحق » . والثانية اسمها سورة الخلع وهذا نصها : « اللَّهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك .
ونخلع ونترك من يفجرك » . وقد أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق على ما ذكره السيوطي أن أمية بن خالد أمّ الناس في خراسان فقرأ بسورتي الحفد والخلع . وهذا كان بعد عثمان بمدة طويلة . ومما أورده السيوطي أن سورتي الفيل وقريش في مصحف أبيّ سورة واحدة . وأن سورتي الضحى والانشراح في مصاحف بعض الصحابة سورة واحدة كذلك . أما مصحف ابن مسعود فليس فيه على ما رواه أولئك الرواة سور الفاتحة والمعوذتين ، ومن المروي كذلك أنه كان يحكّ المعوذتين ويقول إنهما ليستا من كتاب اللَّه .
2 - وروى عبد اللَّه بن زبير الغافقي أن عبد الملك بن مروان قال له لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب ( 1 ) إلا أنك أعرابي جاف . فقال له واللَّه لقد جمعت القرآن ( 2 ) من قبل أن يجتمع أبواك . ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علَّمه إياهما رسول اللَّه ما علَّمتهما أنت ولا أبوك وهما سورتا الخلع والحفد .
3 - وروى البيهقي أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال بسم اللَّه
هامش
( 1 ) كان النبي قال لعلي مرة أبا تراب من قبيل المداعبة على ما روي فصار خصومه ينعتونه بهذا اللقب على سبيل التنقّص .
( 2 ) كانوا يعنون بجمع القرآن حفظه غيبا أحيانا .