تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أخبرني من أثق به من أصحابي : أنه كان لبعض أهله صبي صغير وأنه ظهر به وجع في حلقه ورقبته وخافوا على الصبي منه وأنه أخذه وحمله إلى هذا الشيخ الصالح أحمد رحمه الله فقرأ شيئاً عليه من القرآن ونفث عليه من ريقه فزال ما كان بالصبي بإذن الله تعالى بعد يوم أو يومين ولم يحتج إلى علاج بعد هذا . وكان هذا الشيخ ممن نفعه الله تعالى بصحبة الوالد السعيد . وكان متواضعاً يحمل ما يحتاج إليه من الخبز وغيره من حوائجه بنفسه ولا يستعين بأحد ممن يعرفه مسارعاً إلى قضاء حوائج المسلمين عند الناس أجمعين . وحج مراراً وزار النبي صلى الله عليه وسلم . فلما كان في شوال من سنة ثلاث وخمسمائة : خرج عازماً على الحج فبلغنا في يوم الأحد ثامن عشر المحرم من سنة أربع وخمسمائة أنه وصل إلى عرفات يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسمائة وكان قد وقع عن الجمل في الطريق دفعتين وكان معه بقية ألم من الوقوع وأنه شهد عرفة محرماً يوم الأربعاء فتوفي عشية ذلك اليوم على جبال عرفات محرماً فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت ودفن في يوم النحر وهو يوم الخميس بمقبرة أهل مكة عند قبر الفضيل بن عياض الزاهد . فكفاك بهذه الوفاة فضيلة وشرفاً . فلما صح ذلك عندنا : حصل النداء عليه وخصوا المسجد الجامع للصلاة عليه صلاة الغائب فحضر الناس وأصحاب دولة الإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين أدام الله توفيقه وتقدم بعض أصحاب الوالد السعيد إماماً للصلاة عليه وصليت أنا عليه في مسجدي بباب المراتب لعذر وصلى معي جماعة وكذلك صلى عليه في المسجد الجامع من الجانب الغربي . وحكى لي أنه كان إذا حج زار القبور بمكة ويجيء إلى عند قبر الفضيل
طبقات الحنابلة — صفحة 256 | محمد بن أبي يعلي