تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وتصدى له ويأباها ثم وزع فيها فيأها وودعها كما صحبها فأروني ما تربئون فأي يومي أبي تنقمون ؟ أيوم إقامته إذ عدل فيكم ؟ أو يوم ظعنه وقد نظر لكم ؟ وأستغفر الله لي ولكم " . وقد روي عن إسحاق بن راهويه أنه قال : " سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى - حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره " قال : فحدثته فقال رجل : يا أبا يعقوب رواه وكيع بخلاف هذا فقال له أحمد بن حنبل : اسكت إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به . قلت أنا : فهذا إسحاق بن راهويه يمدح نفسه وهذا أحمد قد جعله أمير المؤمنين يعني في الحديث . فأولى لنا أن نذكر والدنا ونذكر طرفاً من فضائله ومناقبه وعلومه وورعه فهذه خاصة في مدح الإنسان نفسه إذا احتاج إلى ذلك . ولولا أن الذين قد جمعوا التواريخ حملتهم عصبيتهم وأهواؤهم على ترك فضائله ونشر مناقبه : لما ذكرنا ما ذكرناه فلما رأينا الذين قد رأوه وحفظوا ما سمعوه من فضائله من الشيوخ وشاهدوا بعض الذين ينقرضون والمؤرخون الذين أرخوا قصروا في نشر فضائله لأجل من يهوى هواهم من المخالفين : آثرنا ذكر بعض ما انتهى إلينا من فضائله فليعذرنا من وقف عليه ولا ينسبنا من الذين يتشبعون بما لم يعطوا وليسأل من يثق به من أهل الثقة والمعرفة والخبرة بالقاضي الإمام رضي الله عنه ولا يلتفت إلى قول مخالف ومباين بالبدعة فيعلم أن الذي سطرناه ما استعرنا منه ذلك إذ كان فيه أضعاف ما ذكر من الفضل والعلم والزهد . فنسأل الله أن يحيينا على الإسلام والسنة وأن يميتنا عليهما ولا يجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا بمنه وكرمه إنه سميع الدعاء .