والشعائر الدينية الفارقة بين الأبرار والفجار والحاجزة بين الجنة والنار .
أنشدني بعض أصحابه وتلامذته :
من اقتنى وسيلة وذخراً * يرجو بها مثوبة وأجرا
فحجتي يوم أوافي الحشرا * معتقدي لمذهب ابن الفراء
قلت أنا : ومعتقدنا ومعتقد الوالد السعيد ومن تقدمه من أئمتنا : مبني على حرفين : السكوت عن " لم ؟ " في أفعاله عز وجل وعن " كيف " ؟ في أوصافه تبارك وتعالى .
نسأل الله الكريم أن يزهدنا فيما زهد الوالد السعيد فيه فإنه كان يذم الدنيا ويأمر بالتقلل منها .
أنبأنا أحمد بن علي الخطيب حدثنا عبد الرحمن بن المهتدي بالله حدثنا الحسين بن أبي معشر أخبرنا وكيع عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مالي وللدنيا ؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة في يوم صائف ثم راح وتركها " .
وروى أبو ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من زهد في الدنيا أدخل الله عز وجل الحكمة قلبه وأنطق بها لسانه وبصره داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سليماً إلى دار السلام " .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد " .
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت نيته طلب الآخرة : جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب له " .
وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قلت : " يا رسول الله الرجل يحب
طبقات الحنابلة — صفحة 226
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٢٦