Skip to main content

طبقات الحنابلة — Page 212

Contributors:

P.212
والخلق موصوفون بهذه الصفات ولم يدل الاتفاق في هذه التسمية على الاتفاق في حقائقها ومعانيها هكذا القول في أخبار الصفات ولا يلزم عند تسليمها من غير تأويل إثبات ما يقتضيه الحد والشاهد في معانيها . وبهذا ونظيره استدل الوالد السعيد رحمة الله عليه في كتابه " أبطال التأويلات لأخبار الصفات " . فأما الرد على المجسمة لله : فيرده الوالد السعيد بكتاب وذكره أيضاً في أثناء كتبه فقال : لا يجوز أن يسمى الله جسماً . قال أحمد : لا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه . قال الوالد السعيد : فمن اعتقد أن الله سبحانه جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال : فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات وإذا لم يعرف الله سبحانه : وجب أن يكون كافراً . وهذا الكتاب عدة أوراق . واعلم أن الله سبحانه اصطفى رسلاً من خلقه فبعثهم بالدعاء إليه والصبر على ما نالهم من جهلة خلقه وامتحنهم من المحن بصنوف من البلاء وضروب من المحن واللأواء وكل ذلك تكريماً لهم غير تذليل وتشريفاً غير تخسير ولا تقليل . وكان أرفع رسله عنده منزلة : أشدهم اجتهاداً وأخذاً في إمضاء أمره مع البلية بأهل دهره قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وقال تعالى : واصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود وقال عز وجل له صلى الله عليه وسلم ولأتباعه : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه : متى نصر الله ؟ ألا إن نصر الله قريب وقال عز وجل : ألم أحسب الناس أن يتركوا أن
طبقات الحنابلة — Page 212 | محمد بن أبي يعلي