تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الصغير وشرح المذهب والخصال والأقسام وفيه يقول بعضهم : قد نظرنا مصنفات الأنام * وسبرنا شريعة الإسلام ما رأينا مصنفاً جمع العلم * مع الاختصار والإفهام مثل ما صنف الإمام أبو يع * لي كتاب الخصال والأقسام ومن مصنفاته : الخلاف الكبير . ومن نظر في تصانيفه حقيقة النظر : علم أن ما وراءه مراماً ولا مقالاً إلا ما يدخل على البشر من التقصير عن الكمال ويخرج به العالم عن منازل الأنبياء ويتميز به المتأخر عن مراتب أهل التقدم من العلماء . فلقد حمل الناس عنه علماً واسعاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الأصول والفروع . وهو مستغن باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه لأنا رأينا البلغاء قد وصفوا فقصروا والعلماء قد مدحوا فأكثروا وكل يطلب أمده فيعجزون . إذ كان الله عز وجل قد رزقه حفظ القرآن والقراءة بالعشر والعلم بالحلال والحرام والأحكام والفرائض وعلم الأصول والفروع ورزقه من شرف الأخلاق وكرم الأعراق والمجد المؤثل والرأي المحصل والفضل والفهم والإصابة والعزيمة الصافية والمعرفة الشافية والتفرد بكل فضيلة والسمو إلى كل درجة رفيعة من محمود الخصال والزهد والكمال : ما يطول شرحه حتى لم يكن له شبيه في وقته ولا نظير في فهمه ولا يجارى في حكمه ولم تقع أبصار أهل زمانه على مثله لأن طينته حرة وعرقه كريم وغرسه طيب ومنشؤه محمود . وكانت أفعاله كأخلاقه وأخلاقه كأعراقه وأوله كآخره لا يمتنع عليه معرفة المبهم الغامض من الأمور ولا يتلجلج اشتباه المشكل الصعب في الصدور ولا يعرف الشك ولا العي ولا الحصر عند مناظرة المخالفين والموافقين ومجادلة المتكلمين وسائر الفقهاء المختلفين .