باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب الديانات .
حقيقة الإيمان عند أهل الأديان الاعتقاد بالقلب والنطق باللسان : أن الله تعالى واحد أحد فرد صمد لا يغيره الأبد ليس له والد ولا ولد وأنه سميع بصير بديع قدير حكيم خبير علي كبير ولي نصير قوي مجير ليس له شبيه ولا نظير ولا عون ولا ظهير ولا شريك ولا وزير ولا ند ولا مشير سبق الأشياء فهو قديم لا كقدمها وعلم كون وجودها في نهاية عدمها لم تملكه الخواطر فتكيفه ولم تدركه الأبصار فتصفه ولم يخل من علمه مكان فيقع به التأبين ولم يقدمه زمان فينطلق عليه التأوين ولم يتقدمه دهر ولا حين ولا كان قبله كون ولا تكوين ولا تجري ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته ببال ولا يدخل في الأمثال والأشكال صفاته كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يشبه بمبتدعاته أو يضاف إلى مصنوعاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أراد ما الخلق فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو أراد أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم لا سمي له في أرضه وسماواته على العرش استوى وعلى الملك احتوى وعلمه محيط بالأشياء .
كذلك سئل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه عن قوله عز وجل ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا فقال : علمه .
والقرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته غير مخلوق ولا محدث كلام رب العالمين في صدور الحافظين وعلى ألسن الناطقين وفي أسماع السامعين وأكف الكاتبين وملاحظة الناظرين برهانه ظاهر وحكمه قاهر ومعجزه باهر .
وأن الله عز وجل كلم موسى تكليماً وتجلى للجبل فجعله دكاً هشيماً وأنه خلق النفوس وسواها وألهمها فجورها وتقواها .
طبقات الحنابلة — صفحة 183
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص١٨٣