لكنت عزوف النفس عن كل مدبر * وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل
ولكنني أرعى الحقوق وأستحي * وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل
فإن مصاب المرء في أهل وده * بلاء عظيم عند من كان يعقل
وقال الفضل بن محمد الشعراني سمعت يحيى بن أكثم يقول القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال : مخلوق يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال : ما عرفت فيه بدعة فبلغت يحيى فقال : صدق أبو عبد الله ما عرفني ببدعة قط .
قال وذكر له ما يرميه الناس به فقال : سبحان الله سبحان الله ومن يقول هذا وأنكر ذلك أحمد إنكاراً شديداً .
وولي قضاء البصرة وسنه عشرون أو نحوها فاستصغره أهل البصرة فقال : له أحدهم كم سن القاضي فعلم أنه قد استصغره فقال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل مكة يوم الفتح وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضياً على أهل اليمن وأنا أكبر من كعب بن ثور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة وبقي سنة لا يقبل بها شاهداً فتقدم إليه والد أبي حازم القاص وكان أحد الأمناء فقال : له أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت قال : وما السبب فقال : في ترك القاضي قبول الشهود قال : فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهداً .
ولقي رجل يحيى بن أكثم وهو على قضاء القضاة فقال : له أصلح الله القاضي كم آكل قال : فوق الجوع ودون الشبع قال : فكم أضحك قال : حتى يسفر وجهك ولا يعلو صوتك قال : فكم أبكي قال : لا تمل البكاء من خشية الله قال : فكم أخفى من عملي قال : ما استطعت قال : فكم أظهر منه قال : ما يقتدى بك البر الخير ويؤمن عليك قول الناس .
طبقات الحنابلة — صفحة 412
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٤١٢