تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وكان عبد الله رجلا صالحا صادق اللهجة كثير الحياء . سمعت أبا بكر المروذي يقول لما حلف أبو عبد الله أن لا يحدث التفت إلى عبد الله ابنه فقال : وإن كان هذا يحب من الحديث ما يحب . وسمعت حر بالكرماني يقول خرج أبو عبد الله ليقرأ علي قال : أحسبه قال : كتاب الأشربة قال : فجاء عبد الله ابنه فقال : أليس وعدتني أن تقرأ علي وهو إذ ذاك غلام قال : فجعل أبو عبد الله يصبره قال : فبكى عبد الله قال : فقال : لي أبو عبد الله أصبر لي حتى أدخل أقرأ عليه قال : فدخل أبو عبد الله فقرأ عليه وخرج فلما قدمت من كرمان سألني عبد الله عن حرب وعما عنده من المسائل والأحكام والعلل وجعل يسألني عما جمعت من مسائل أبي عبد الله فقال : لي أنت أحوج إلى ديوان يعني لكثرتها . فوقع لعبد الله عن أبيه مسائل جياد كثيرة يغرب منها بأشياء كثيرة في الأحكام فأما العلل فقد جود عنه وجاء عنه بما لم يجئ به غيره . أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي متى يجوز سماع الصبي في الحديث قال : إذا عقل وضبط . وسمعت أبي وسئل عن القراءة بالألحان فقال : محدث . وقرأت في كتاب أبي الحسين بن المنادي وذكر عبد الله وصالح فقال : كان صالح قليل الكتاب عن أبيه فأما عبد الله فلم يكن في الدنيا أحد روى عن أبيه أكثر منه لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفاً سمع منها ثمانين ألفاً والباقي وجادة وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ وحديث شعبة والمقدم والمؤخر في كتاب الله وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير وغير ذلك من التصانيف وحديث الشيوخ وما زلنا نرى الأكابر من شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث ويذكرون عن أسلافهم