تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة الفاتحة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وهناك آيات كثيرة أخرى . فترى : أن الآيات الكريمة إما ناظرة إلى المؤمنين ، كالآية الأخيرة ، وإما ناظرة إلى العصاة والمنحرفين بغض النظر عن الديانة التي ينتمون إليها . .

التوضيح والتطبيق :

ولتوضيح ما سبق نقول : إنه تعالى قد ذكر صفتين ، قد تتوافقان ، وقد تختلفان أي أن النسبة بينهما يكون هي العموم والخصوص من وجه ، كالطير والأسود ، حيث يتوافقان في الغراب ، الذي هو طير وأسود ، وقد لا يكون الأسود طيراً ، بل يكون ثوباً مثلاً . والطير قد يكون حماماً أبيضاً . فكل من الطير والأسود أعم من الآخر ، وأخص منه من وجه . والمغضوب عليهم والضالون أيضاً كذلك ، فقد يكون الإنسان ضالاً في عقيدته ، وأفكاره . ومجرماً في سلوكه وأفعاله ، وإجرامه يثير الغضب ، فيبادر الغاضب إلى مجازاته . وقد يكون ضالاَ لكنه ليس بمجرم ، فلا يثير غضباً ولا يستحق التأديب والجزاء المناسب . وقد يكون مجرماً ، لكنه ليس بضالِ .
تفسير سورة الفاتحة — صفحة 194 | السيد جعفر مرتضى العاملي