تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ومنهم أبو الخير الأقطع وكان أوحد في طريقته في التوكل وكان يأنس إليه السباع والهوام وكان حاد الفراسة مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة قال أبو الخير ( 1 ) دخلت مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا بفاقة فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ( 2 ) فقدمت إلى القبر وسلمت على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقلت أنا ضيفك الليلة يا رسول الله وتنحيت ونمت خلف المنبر فرأيت في المنام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره ( 3 ) وعلي بن أبي طالب بين يديه فحركني علي وقال لي قم قد جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال فقمت إليه وقبلت بين عينيه فدفع إلي رغيفا فأكلت نصفه فانتبهت ( 4 ) فإذا في يدي نصف رغيف وقال أبو الخير لن يصفو قلبك إلا بتصحيح النية لله تعالى ولن يصفو بدنك ( 5 ) إلا بخدمة أولياء الله تعالى وقال أبو الخير ( 6 ) ما بلغ أحد إلى حالة شريفة ( 7 ) إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب وأداء الفرائض وصحبة الصالحين وخدمة الفقراء الصادقين وقال حرام على قلب مأسور بحب الدنيا أن يسبح في روح الغيوب وقال ( 8 ) القلوب ظروف فقلب مملوء ايمانا فعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم ومعاونتهم على أن يعود صلاحه إليهم ( 9 ) وقلب مملوء نفاقا فعلامته ( 10 ) الحقد والغل والغش والحسد وقال ( 11 ) الدعوى رعونة لا يحتمل القلب إمساكها فيلقيها ( 12 ) إلى اللسان فتنطق
هامش
( 1 ) الخبر في طبقات الصوفية للسلمي 382 والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 109 وصفة الصوفة 4 / 283 . ( 2 ) الذواق : طعم الشئ ، أي أنه لم يذق شيئا من طعام أو شراب . ( 3 ) في صفة الصفوة وطبقات الصوفية : شماله . ( 4 ) في صفة الصفوة وطبقات الصوفية : وانتبهت . ( 5 ) في مختصر أبي شامة : و " وأن يصفو بذلك " والتصويب عن طبقات للسلمي . ( 6 ) الخبر في صفة الصفوة 4 / 284 وحلية الأولياء 10 / 378 . ( 7 ) في مختصر أبي شامة : " شهية " تصحيف ، والصواب عن الحلية وصفة الصفوة . ( 8 ) الخبر في حلية الأولياء 10 / 378 . ( 9 ) في الحلية : ومعاونتهم على مصالحهم . ( 10 ) في الحلية : وعلامته . ( 11 ) رواه ابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 283 . ( 12 ) في صفة الصفوة : فليلقها إلى اللسان .