تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ذكر أبو بكر البلاذري حدثني عباس بن يزيد البصري عن عبد العزيز بن عبد الحميد عن عوانة قال وفد الوارع بن دوالة الكلبي على الحجاج بن يوسف وكانت عينه أصيبت يوم المرج فقال له الحجاج ما الشجاعة قال غرائز يجعلها الله في الناس قد نجد الرجل شجاعا لا رأى له فتلك الشجاعة الضارة لصاحبها لأنها تقدم به في حال الإقدام وتحجم به في وقت لا إحجام فيهلك ويهلك وقد تكون الشجاعة نافعة لصاحبها إذا أقدمت به في حين الإقدام وأحجمت به في حين الإحجام والله أصلح الله الأمير لقد رأيتني يوم مرج راهط وإن همام بن قبيصة النميري لواقف وقد انفض عنه أصحابه وإنه من شجاعته لواقف لا يدري ما يصنع ولو فر لكان الفرار يمكنه ولكن حمى أنفا ( 1 ) فحمل علي وحملت عليه فبادرته بضربة على عاتقه فأرديته ( 2 ) عن دابته ثم نزلت إليه لأحتز رأسه فتفل في وجهي ثم قال ( 3 ) ألا يا ابن ذات النوف ( 4 ) أجهز على امرئ ( 5 ) * يرى الموت خيرا من فرار وأكرما ولا تتركني بالخساسة ( 6 ) إنني * أكر ( 7 ) إذا ما النكس مثلك أحجما * فأخذت رأسه فأتيت به مروان وقلت هذا رأس همام ( 8 ) بن قبيصة قال أأنت قتلته قلت نعم قال فهل أعانك عليه أحد قلت نعم الله وفراغ مدته فقال هو والله كما قال الشاعر وفارس هيجا لا يقام لبأسه * له صولة تزور عنها الفوارس وشدة ليث يرهب الأسد وقعها * وتذعر منها العاويات العساعس ( 9 ) جرئ على الإقدام ليس بناكل * ولا يزدهيه الأحوسي ( 10 ) المقامس ( 11 ) *
هامش
( 1 ) أي أخذته الحمية ، والانفة . ( 2 ) كذا بالأصل وم و " ز " : فأرديته ، وفي المختصر : فأذريته . ( 3 ) البيتان في الكامل لابن الأثير 2 / 618 ( حوادث سنة 64 ) . ( 4 ) في م : النوق ، وفي " ز " : البوق ، وفي الكامل فكالأصل . ( 5 ) ابن الأثير : فتى . ( 6 ) ابن الأثير : بالحشاشة . ( 7 ) ابن الأثير : " صبور " بدلا من " أكر " . ( 8 ) سماه ابن الأثير : هانئ بن قبيصة النميري . ( 9 ) العساعس ، يقال عسعس الذئب إذا طاف بالليل . والعسعس الذئب ، أو هو الذئب الطلوب للصيد بالليل ( تاج العروس ) . ( 10 ) الأحوسي : الجرئ ، والذئب ، والشجاع عند القتال . ( 11 ) المقامس : الذي يختفي مرة ويظهر أخرى .